الشيخ محمد اليعقوبي
120
فقه الخلاف
والفرار من خطر الإذاعة فتدل على المشهور - كما في الوسائل - لا وجه له ، لاختصاص ذلك بصورة إذاعة الحق الذي سمعوه لا الباطل الذي شرعوه كما هو ظاهر الرواية ، فقوله ( عليه السلام ) : ( قلت لهم : مسوا بالمغرب قليلًا . . . ) راجع إلى قوله ( عليه السلام ) : ( ينصحون فلا يقبلون ) وصغرى له لا صغرى لما بعده ، وليس قوله ( عليه السلام ) : ( قلت لهم : . . ) إشارة إلى الإذاعة بوجه ) « 1 » . وأما الرواية الثالثة عشرة فقد ناقشنا قبل عرض الروايات في إمكان الاستدلال بالسيرة - التي نسلم بوجودها - على تحديد وقت الصلاة . وأما الروايتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة فهما تحكيان فعل المعصوم ( عليه السلام ) وهو أعم من أن يدل على التحديد إذ قد يكون التأخير لعذر وإن السيرة دليل لبّى يؤخذ منه بالقدر المتيقن . وأما روايتا الطائفة الثانية الظاهرتان في الاتحاد فقد ناقشنا دلالتها بمنع الملازمة بين ظهور ثلاثة أنجم والمدّعى وهو ذهاب الحمرة من فوق الرأس خصوصاً مع اختلاف البلدان في هذه الظواهر الفلكية وفي بعض الفصول ترى النجوم في النهار فلا يتم الاستدلال ، ولو فرضنا قبول هذه الحالة فلأنها علامة على سقوط القرص في بلد السائل ولذا علق عليها الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : ( ما تضمنه هذا الخبر من ظهور ثلاثة أنجم لا يعتبر به ، والمراعي على ما قدمناه من سقوط القرص وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق وهذا - أي ظهور النجوم - كان يعتبره أصحاب أبي الخطاب لعنهم الله ) « 2 » . وأما روايتا الطائفة الثالثة المتحدتان فقد تقدم النقاش في مثلها من حيث أنها بصدد وضع العلامة على غروب الشمس لمن لا يتيسر له ذلك بوجود الحاجب ، وأن المراد بالمشرق نقطة شروق وطلوع الشمس كما هو صريح الصحيحة الأولى
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 5 / 76 . ( 2 ) التهذيب ، كتاب الصوم ، باب الزيادات ، ح 36 .